ابن سبعين

21

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

العارفين ، ويخرجهم عن دائرة الإسلام جهلا وظلما وحسدا وعدوانا . فقد كان العارف باللّه أبو تراب النخشبي « 1 » يقول : إذا ألف العبد الإعراض عن اللّه صحبته الوقيعة في أولياء اللّه ، ولذلك كان أهل اللّه عزّ وجلّ لا يشتغلون قطّ بالردّ على أحد من أهل الإسلام مقالته في اللّه عزّ وجلّ ، أو في شيء استنبطه من أحكام الشريعة ، عكس ما عليه أهل الجدال ، وإنما شأن أهل اللّه أن يبحثوا عن مستند كل قول في العالم ، من أين أخذه صاحبه ، وما ذا استند ذلك القول إليه من حضرات الأسماء الإلهية ؛ فإنه محال أن يوجد في العالم قول الآن إلا وهو مستند إلى حقيقة إلهية ، فليس عند أهل اللّه أن أحدا يغلط في الأحكام الشرعية ، إنما يغلط في وجه النسب ؛ لأن حكم اللّه معصوم حتى بذلك القول من اللّه عزّ وجلّ ، فأهل اللّه يأخذون تلك المسألة التي غلط فيها صاحبها ، فيجعلونها في موضعها ، كما قصّ اللّه علينا ذلك في شأن موسى والخضر عليها السلام ؛ فإن الخضر لما أخبر موسى بتأويل أفعاله تبيّن أن ما فعله الخضر كان في محله ، فلأهل اللّه الاطّلاع على منزع جميع النحل والملل والمذاهب اطّلاعا عامّا ، فما تظهر نحلة من منتحل ولا ملة من الملل في اللّه أو في أحكامه ما تناقض منها وما اختلف إلا ويعلمون من أين أخذت ، فينسبوها إلى واضعها ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . فتحفظ يا أخي : من تجريح عقائد أحد المسلمين ، واحم سمعك ولسانك وقلبك ، ولا تحكم بخروج أحد من الإسلام إلا إن ترك ما به دخل ، فقد نصحكتم ، والسلام . والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وعلى آله وصبحه وسلّم تسليما كثيرا ، اللّهمّ ، آته الوسيلة والمقام المحمود الذي وعدته يا أرحم الراحمين ، وأدخلنا في شفاعته ، آمين « 2 » . [ بطلان دعوى وحدة الوجود ] وثانيا : مسألة وحدة الوجود . قال الشيخ الكتاني : ذكر المتكلمون على وحدة الوجود أن هاهنا وحدات ثلاثا :

--> ( 1 ) نسبة إلى نخشب بلدة بما وراء النهر ، وكان شيخ عصره بالاتفاق ، جامعا بين العلم والدين والزهد والتصوف بلا شقاق ، صحب حاتما الأصم والخواص والطبقة وكتب الحديث الكثير ، وتفقّه على مذهب الشافعي ، وأخذ عنه أحمد بن حنبل وابن الجلاء وآخرون من الأجلّاء . ( 2 ) انظر : الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرقة العلية ( ص 135 ) بتحقيقنا .